قصص قصيرة

لا تفتح هذه الغرفة

قصة قصيرة للكاتب أحمد سيد عبدالغفار

لاتفتح هذه الغرفة

حقیبتى اصبحت ثقیلة جداً, فأنا احملھا منذ الصباح وابحث عن مكان اقیم فیه, كان ھذا الیوم ھو اكثر يوم العن فیه العمل, لعنة االله على المصالح الحكومیة ومھامھا, ارادو معاقبتى وابعادي فأرسلونى الى ذلك المكان البعید, ابعدونى عنھم لیستریحوا منى یقولون عنى مندفع ومتسرع ولكنى ارى غیر ذلك تماما فأنا ھادئ الطباع واحب المزاح. قدماى تؤلمانى بشدة, جلست على مقھى لكى استریح فلقد قضیت ساعات اتجول فى ھذه المدینة ابحث عن شقة فارغة. جلست ووضعت حقیبتى بجانبى وطلبت كوبا من الشاى وعندما اتى الشاب بھا سألته ان كان یعرف سمسار شقق؟ وفرحت عندما اخبرنى ان ھناك شخصا بالداخل. مرت دقائق ووجدت رجل جاء وجلس بجانبى كان یرتدى جلبابا واسعا وعمامة بیضاء:
-اھلا وسھلا بك ایھا الغریب
-اھلا بك كنت ارید ٠٠٠٠٠
-اعرف ما ترید وعندى طلبك
-ویكون سعرھا مناسبا
-سیناسبك سعرھا جدا
-ھل ھى قریبة من ھنا ؟
-نعم قریبة انھى مشروبك وسأخذك الیھا
-كم سیكون سعرھا؟
-سأخذك الى صاحبھا واتفق معه
استغربت من طریقته فى الحديث فأنا اعرف السماسره یحبون الثرثره كثیرا ولكن ھذا لا یرید الحدیث كمن اتى رغماً عنه.انھیت مشروبى وتمشیت معه قلیلا دون كلام, لم نمشى كثیرا اوقفنى امام مبنى قدیم یحتوى على اربعة طوابق من الواضح ان الطابق یحتوى على شقتین. اخذ ینادى الى ان خرج له رجل بدین حلیق الذقن شعره ابیض من الواضح ان عمره قارب الستین, تحدث معه السمسار قلیلا ثم غادر دون ان ینظر لى تعجبت من فعلته وانه لم یاخذ منى شیئا, نادى على الرجل البدین فذھبت الیه وجلست على كرسى بجانبه:
– سوف تسكن فى الدور الرابع فى الشقة الیمنى
– الرابع؟ الا یوجد فى الثانى او الثالث؟ فأنا اكره السلالم كثیرا
– ابحث فى مكان اخر اذن
تعجبت من طریقته الحادة فى النقاش ولم تأتنى الشجاعة لأسئله عن شئ اخر ٠٠٠
– موافق كم سیكون ایجارھا؟
– الشھر الاول مجانا
ظننت انه یمزح او یسخر ولكن الجدیة والحزم على وجھه ,من الواضح انه جاد٠٠٠
– اشكرك على كرمك لى
– ولكن ھناك شرط یجب ان توافق علیه
– وما ھو یا سیدى؟
– یوجد غرفة فى الشقة مغلقة ھذه خارج ممتلكاتك ولا تحاول ان تفتحھا مطلقا وان خالفت ھذا الشرط فسوف تُطرد فورا.
– انا لا افھم اوضح اكثر ؟
– لیس عندى وقت للتوضیح علیك ان توافق او ترفض فكر سریعا واعطنى الرد
لم یعطنى وقتا للتفكیر وانا مضطر للقبول لیس عندى حل اخر وانا لا احتاج ھذه الغرفھ فى شئ. اعطیتھ ردى بالموافقھ فاصطحبنى لداخل المبنى كنت اصعد خلفھ فى رھبھ توجست خیفھ منھ ولا اعلم لماذا؟ المبنى مظلم من الداخل عدا لمبھ واحده توجد فى كل طابق بین الشقتین اضاءتھا باھتة. المكان یبدو كأنھ موحش لا احد یسكنه, حدثتنى نفسى اناغادر واترك ھذا المكان ولكن این سأذھب الان؟ على بتقبل الامر مھما كان صعبا وسأجرب ان لم یعجبنى المكان سأبحث عن غیره دخلت معھ الشقھ وقام بأضاءتھا. كان یبدو علیھ انھا مغلقھ منذ مده طویلھ وتحتاج للتنظیف ولكن لیس اللیلة. كانت مكونھ من صالھ واسعھ وغرفھ جلوس للضیوف ثم ادخلنى فى طرقھ یوجد على یسارھا غرفتین غرفھ نوم بھا سریر وخزانھة بھا ملابس والغرفة الثانیه شبه فارغه یوجد بها منضده وكرسیین وبعض الاشیاء الملقاه على الارض.
كنت اقف امام الغرفھ انظر لھا بتفحص الى ان انتبھت بیده الیمنى قد وضعھا على كتفى. نظرت لھ ثم اشار بیده الیسرى الى الغرفھ المغلقھ فى الجانب الاخر من الطرقھ وقال:
-ھذه ھى الغرفھ المتفق علیھا لا تقترب منھا ولا تحاول فتحھا وانت رجل یبدو علیھ الالتزام بوعده, ارید منك وعدا ان لا تفتحھا.
-ماذا یوجد بداخلھا؟
-ما یوجد بداخلھا اعتقد انھ لا یھمك فى شئ
-اذن لماذا تغلقھا؟
-انظر ایھا الشاب لقد اتفقنا وانت ملزم بھذا الاتفاق ما دمت ھنا وانا غیر مضطر للاجابة على تساؤلاتك .طابت لیلتك.
تركنى الرجل وخرج بمجرد ان اغلق الباب نظرت الى الغرفھ المغلقھ واخذت الاسئلھ تدور فى رأسى: ماذا یكون بداخلھا؟ لم اھتم كثیرا فأنا محتاج للراحھ وغرفھ النوم غیر مرتبھ وغیر نظیفة. قمت بتنظیفھا ونمت غیر قادر على تنظیف باقى الشقھ فقررت ان اتركها للغد٠استیقظت فى الصباح متاخرا كالعاده فقمت بأرتداء ملابسى على عجل وخرجت من غرفھ النوم مسرعا وقبل ان اخرج من الطرقھ وقعت عینى على الغرفھ المغلقھ ولا اعلم ما الذى اوقفنى, نظرت الیھا لدقائق حدثتنى نفسى بأن افتحھا لأرى ما بداخلھا لكنى تذكرت اتفاقى مع الرجل طردت الفكره من رأسى وخرجت الى عملى. دخلت مكان عملى الجدید بعد ان تعرفت على الزملاء الجدد وبمجرد ان جلست على مكتبى جاء الى من یخبرنى ان المدیر یریدنى, ذھبت الیه.
– السلام علیكم
– وعلیكم السلام. انت الموظف الجدید؟
– نعم ایھا المدیر
– اتیت متأخرا ساعھ فى اول یوم وھذا غیر مبشر
– اعتذر سیدى فلقد نمت متأخرا كنت ابحث عن مسكن لى
– وصلنى تقریر عنك من مكانك القدیم یقولون انك متسرع ومندفع وھذا سبب مشاكلك مع مدیرك واصحابك.
تضایقت من كلامھ وكدت ان انفجر في وجھھ ولكنى تمالكت نفسى ورددت بھدوء:
– دائما ما یوجد سوء تفاھم فى اى مكان
– ھذا صحیح لكنى لن اھتم بھذا الكلام عملك وسلوكك ھما من سیشھدان علیك
– سأكون عند حسن ظنك
– اذھب لعملك ولا تتاخر ثانیا
– حاضر سیدى
خرجت من عند المدیر وانا لا اطیق احدا تمنیت ان اذھب الى ھؤلاء الملاعین الذین اتھمونى بالتسرع واھشم رؤوسھم, لماذا یظنون انى ھكذا؟ لماذا الكل یرانى ھكذا؟ انھم مخطئون بالطبع فسحقا لھم لا یھمنى رأیھم. مر یومى الاول بسلام, خرجت من عملى وذھبت لشراء غدائى وذھبت الى مسكنى. جلست فى الصالھ اتناول طعامى وانا افكر فى مستقبلى فى العمل وتذكرت كلام المدیر اعجبنى تفكیره وانھ لا یھتم بالتقریر وانما عملى ھو من یفصل بیننا. انھیت طعامى ودخلت المطبخ لكى اصنع لنفسى شایا فوجدت اسطوانھ الغاز فارغھ, تضایقت جدا وركلتھا بقدمى فسقطت. لم اھتم لھا نظرت حولى فوجد سخانا كھربائيا وانا لا احبھ فأنا استمتع بمشاھده الماء وھو یغلى ولا اعلم لماذا احب ذلك؟ ولكنى مضطر لأستخدامه. اشعلت سیجاره وانتظرت الماء یغلى خرجت من المطبخ وانا احمل كوب الشاى وامسك السیجاره فى یدى الاخرى وللمره الثانیھ اجدنى اقف امام الغرفھ نظرت الیھا وانا انفخ دخان سیجارتى فى اتجاھھا واخذت احدث نفسى:
-لماذا یغلقھا ھذا الرجل؟ ھل یحتفظ بشئ غالى داخلھا؟ وان كان یحتفظ بشئ لماذا یؤجرھا؟ ھل ارتكب جریمھ واحتفظ بالجثھ داخلھا؟ ھل افتحھا وانقض الاتفاق؟ لقد ھددنى بالطرد اذا فتحتھا كیف سیعرف انى دخلتھا او فتحتھا؟ ھل یضع كامیرات ھنا؟ نظرت بتلقائیھ الى الحوائط والسقف لا اجد غیر خیوط العنكبوت الكثیقھ لم انتبھ انى قد شربت الشاى واقفا وانى قد اشعلت السیجاره الرابعھ ماذا یحدث؟ كیف لم انتبھ انى واقفا ھكذا لنصف ساعھ وھذه اول مره اشعل اربع سجائر متتالیة؟ اندھشت لكثره الدخان الذى یملأ الطرقة. صنعت كوبا اخر وجلست على السریر اتناوله. وجدت حقیبھ ملابسى مازالت ملقاه على الارض منذ الامس. قمت لكى اضعھا فى خزانھ الملابس, فتحت الخزانھ فاندھشت لوجود ملابس ملقاه دون ترتیب. امسكت بعضھا اتفحصها. كانت ملابس رجالى فقط خمنت انها للمستأجر القدیم قبلى ولكن لما ترك ملابسھ؟ یبدو علیھا انھا جیده بل انھا افضل من ملابسى. اخرجتھا من الخزانھ لأنى خفت ان یكون بھا عدوى او مرض ما ثم وضعت ملابسى بعد تنظیف الخزانھ من الاتربھ ثم قمت بتظیف باقى الشقھ حتى اتخلص من تفكیرى فى ھذه الغرفة. انھیت تنظیف الشقة والقیت بنفسى على السریر ونمت نوما عمیقا وقد كنت حریصا على الاستیقاظ مبكرا والذھاب لعملى دون تأخیر. بالفعل وصلت عملى مبكرا واخذت بعض الملفات وانھمكت فى العمل حتى اخرج الغرفھ من رأسى. لقد انشغل عقلى بھا كثیرا. كنت انھى الملفات وارسلھا للمدیر لكى یوقع علیھا. لقد انھمكت فى العمل وبذلت مجھودا كبیرا لم ابذله یوما. شعرت انى راضى عن نفسى وانى مرتاح الضمیر حتى جاءنى من یبلغنى ان المدیر یریدنى. ابتسمت فرحا, لابد انھ سیثنى على وعلى مجھودى, دخلت علیھ واثقا من نفسى لكنى وجدتھ عابس الوجھ, نظر الى نظره حاده وامرنى بالجلوس:
– ھل انت من تفحصت ھذه الملفات؟
– نعم یا سیاده المدیر
– انظر الى ھذا الملف من فضلك ھل لاحظت الخطأ؟
– نعم یا سیدى لاحظتھ وانا متأسف
– لا تتاسف الان ولكن انظر الى ھذا ایضا, كانت كل الملفات تحتوى على اخطاء وبعضھا بھا اخطاء جسیمھةلا یقع فیها حدیثى العمل. شعرت ان لحم وجھى یتساقط من الخجل والخیبھ, نفخ المدیر فى غضب وقال لى بعد ان تمالك اعصابه:
– فیما كنت تفكر وانت تعمل؟
– لم اكن افكر فى شئ غیر العمل
– ھل انت واثق مما تقول؟ یا بنى ھذه مصالح تخص مواطنین ولا ینبغى التسرع والاندفاع فیھا او ان نخطأ فأنا ھنا منذ سنین لم یشتك اى مواطن من اخطاء یجب ان تقوم بعملك بتركیز. انا عاده لا اراجع عمل الموظفین لأنى اثق فیھم ولكنى اصریت ان اراجع وراءك حتى اتیقن انك جید ولكنى صدمت مما وجدت فأرجوك لا ارید اخطاء فى العمل٠
– حاضر یا سیادة المدیر
خرجت من عنده وانا العن نفسى كیف اخطئ ھذه الاخطاء؟ لقد كنت انھى الملفات وانا مغمض العینین؟ این كانت رأسى وانا اتفحصھا؟ فیما كنت افكر؟یبدو انى لم اتخلص من الغرفھ وما بداخلھا. ھل یعقل ان لغز الغرفھ قد استحوذ على وعلى تفكیرى حتى وانا اعمل؟قضیت بقیھ الیوم مھموما بسبب ما حدث. مر الوقت بصعوبھ شدیده وانا ادعو االله ان ینتھى سریعا قبل ان انفجر فى احد. لم اذھب للمنزل بل اخذت اتسكع فى الشوارع المزدحمھ الى ان شعرت بأرھاق شدید اصابنى. ذھبت لمسكنى لكى استریح فلا یوجد شئ افعلھ. دخلت الشقھ وقبل ان ادخل الى غرفھ نومى تسمرت قدمى ونظرت الى الغرفھ المغلقھ لعنھ االله على رأسى التى لا ترید تركھا. عزمت ان افتحھا ولیكن ما یكون. تقدمت الیھا وأمسكت المقبض بحذر شدید, ما الذى یجعلنى اخاف من غرفھ مغلقة؟ انا حذر جدا كأن ھناك وحش بداخلھا. اذا فتحتھا سیلتھمنى. ابتسمت سخریھ على نفسى وعلى ھذه الافكارتركت المقبض وتراجعت وقلت لنفسى: انا فى غنى عن مشاكل اخرى مع المالك فلیذھب ھو وغرفتھ الى الجحیم.
دخلت واقنعت نفسى بعدم التفكیر فیھا واعتبرها غیر موجوده وعزمت على التركیز فى عملى. نمت سریعا دون ان ابدل ملابسى ورأیت وانا نائم اشیاء غریبة. وجدتنى افتح الغرفھ لأجد فیھا وحوش مقیده بسلاسل تصرخ وتزمجر ترید فك قیدھا, وحوش مثل المستذئبین فى الافلام الاجنبیھ, شعر غزیر یغطى اجسادھم, انیاب خارج افواھھم وانا اقف بینھم مذھولا وخائفا الى ان احد الوحوش تخلص من قیده وھجم على, استیقظت مفزوعا من نومى وانا الھث. قمت بتھدئھ نفسى واشعلت سیجاره وتناولت قھوه وانا افكر فى ھذا الكابوس المزعج, فھذه اول مره یحدث لى ھذا كان الوقت ما زال باكرا على موعد عملى انتظرت شروق الشمس وخرجت تناولت افطارى وذھبت لعملى جلست على مكتبى اعمل بتركیز الى ان جاء احد المواطنین یطلب منى انھاء اوراقھ وكان متعجلا فطلبت منھ ان ینتظر قلیلا لأنى مشغول فى انھاء ملف ولا ارید ایھ اخطاء فیه. انتظر الرجل قلیلا وھو واقفا امامى ثم كرر طلبھ ثانیا وھو یمد یده الى بالاوراق. نظرت الیھ فى غضب وصرخت فى وجھھ بأن ینتظر حتى انتھى مما فى یدى فصاح ھو الاخر فى وجھھى واتھمنى بعدم الاھتمام بعملى والتكاسل فیھ وبأنى جالس على مكتبى العب ولیس اعمل وكان صوتھ عالى جدا لم اتمالك اعصابى ولم اشعر بنفسى الا وانا اسدد اللكمات فى وجھھ وھو یصرخ حتى افلتھ بعض الزملاء من یدى بصعوبھ وانا اسبھ بأفظع الالفاظ بأمھ وابیه. لم اسكت الا عندما رأیت المدیر یقف مذھولا مما یرى ویسمع, استدعانى الى مكتبھ بعدما جلس مع الرجل وقام بتھدئتھ وارسال اوراقھ لموظف اخر واوصى ان تنتھى سریعا وقمت انا بتظبیط ملابسى ودخلت علیھ وقبل ان اتكلم تكلم ھو بعصبیھ شدیده:
– ما حدث الان لم یحدث منذ ان تولیت ھذا المنصب لقد اتیت انت منذ ثلاثھ ایام فقط فى اول یوم اتیت متأخرا وثانى یوم اخطاء كثیره فى عملك وثالث یوم تعتدى على مواطن یبدو ان تقریرك كان صحیحا وانك غیر كفء للعمل وانك متسرع ومندفع جدا وھذا ما یجعلك دائما فى مشاكل.
– ارجو ان تسمعنى
– ماذا اسمع؟ لقد سمعت بما فیھ الكفایھ فى الخارج سمعت الفاظا لا تخرج الا ممن تربى فى الشارع او مجرمین. الرجل فى الخارج یرید ابلاغ الشرطھ وانا لا استطیع ابقائك ھنا فأنا لا احتمل مشاكل اخرى سأرسل تقریر بنقلك من ھنا اذھب الى مكتبك الى ان یأتینى الرد٠ خرجت من عنده وانا ارى كل شئ اسود اللون لا اطیق احدا ولا اطیق حتى نفسى اتمنى ان لا یأتى احد ویتحدث معى والا كان االله فى عونھ ٠لم یتحدث احد معى بل كانو یتحدثوا مع بعضھم غیر مكترثین بى او بما حدث. كنت جالسا مطأطأ الرأس اسند ذقنى على قبضھ یدى افكر فیما یحدث لى لما كل ھذا؟ لماذا اصبحت مشوش؟ اللعنھ على الغرفھ التى شغلت تفكیرى ارید ان احرقھا واذبح ذالك الرجل البدین دمیم الوجھ ارید ان اقتل ذلك الرجل الذى تسبب فى مشكلتى الیوم مع مدیرى بل وارید قتل المدیر ایضا وقتل كل من قال عنى انى متسرع یا االله ماذا حدث لى؟ ھل فقدت عقلى؟ اغمضت عینى قلیلا استعید ھدوئى وانتبھت الى حدیث الزملاء عندما سمعت لفظ جریمة.
– ھل قرأت خبر الیوم؟
– لا لم اقرأ ماذا حدث؟
– لقد امسكت الشرطھ امس بشاب استأجر شقھ ھنا فى المدینھ وقد استخدمھا لتنفیذ جرائم قتل وكان یضع الجثث فى غرفھ مغلقھ الى ان دخل مالك المنزل صدفھ فى غیاب الشاب لیطمئن على مواسیر المیاه فوجد الغرفھ مغلقھ لكنھ قام بكسر الباب بعد رؤیتھ دماء على الباب وابلغ الشرطھ التى قبضت علیھ عند عودتھ٠
اذھلنى ما سمعتھ وأول شئ جاء فى رأسى ھل من الممكن ان تكون الغرفھ بھا جثث قد قتلھم ھذا الرجل؟ ولم لا انھ یحذرنى من دخولھا اذن لماذا یؤجرھا ان كان یحتفظ بداخلھا بشئ غالى؟ ھل یرید ان یجعلنى كبش فداء لھ ولجرائمھ؟ قمت مسرعا من مكانى وغادرت العمل غیر مكترث بالوقت او بالمدیر اوبمن ینادینى الان وانا اغادر ذھبت مسرعا الى شقتى واغلقت الباب جیدا ووقفت امام باب الغرفھ المغلقھ انظر الیھا فى تحدى وصدرى یعلو ویھبط كمن یصارع ثیران اقتربت من الباب ببطئ واخذت احدثھا بصوت مسموع لماذا انتى مغلقھ؟ ماذا یوجد بداخلك؟ ھل بداخلك كنز ثمین؟ ام بداخلك الجحیم؟ ھل یحتفظ ھذا الرجل بثروتھ بداخلك؟ ام یحتفظ بجرائمھ؟ لقد دمرتى مستقبلى جعلتینى على حافھ الجنون اللعنھ علیكى سأفتحك ایتھا الغرفھ ولیكن بداخلك ما یكون لا اكترث انا اكترث فقط بمعرفھ ما یوجد خلف ھذا الباب. انا مستعد جیدا لمواجهة ما انا مقبل علیھ لن اكترث لتحذیرات ھذا الرجل ھل یرید اخافتى؟ فلیذھب للجحیم انا لا اخاف ثم قمت بلف المقبض تملكنى الذھول انھا غیر مغلقة.
بدأ قلبى یدق بعنف وتتسارع انفاسى فقط اجذب الباب ناحیتى وارى ما شغل تفكیرى منذ قدومى الى ھنا. تشجعت وقضبت حواجبى ودست على اسنانى وجذبت الباب بعنف. اتسعت عیناى فى ذھول وتراجعت خطوات للخلف انظر بذھول الى ما وجدتھ شعرت بالندم على فعلتى ھذه وقیامى بفتحھا تمنیت لو انى لم افكر اساسا فى ھذه الغرفھ او معرفھ ما بداخلھا لعنت عقلى وتسرعى واندفاعى لما اشغل نفسى وتفكیرى بشئ لا یخصنى لقد دمرنى تسرعى وانشغالى بأشیاء لا قیمھ لھا لقد وجدت جدار لا شئ سوى احد جدران الشقة. لا توجد غرفھ بل لا توجد غرفھ من الاساس جلست على ركبتى انظر الى الجدار واضحك بصوت عالى سخریة على نفسى٠
تمت

أحمد سيد عبد الغفار

كاتب ومؤلف قصص قصيرة
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأكثر تصويتاً
الأحدث الأقدم
Inline Feedbacks
View all comments
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x