عصير ليمون

قصة قصيرة للكاتب/ احمد سيد عبدالغفار

عصير ليمون

كان يجلس فى إحدى المطاعم التى تطل على البحر فى أحد المدن المشهورة, كان جالسا ينظر إلى البحر وهو يدخن وكان يحب ذلك. كان جالسا ينتظرها ويعلم أنها سوف تتأخر كالعادة, عادة سيئة تفعلها دائما وتتركه ينتظرها. كان يكره ذلك وحذرها مرارا ولكنها لا تهتم ولكنه هذه المره لم يتضايق من تأخرها, كان جالسا سارحا فى أمواج البحر ويشكل من دخان سيجارته وجوه لا يعرفها هائما فى خيالاته غير مكترث بهذا العالم المزعج الكئيب,عالم يسوده الكذب وهو أكثر ما يكرهه, لم ينتبه أنها جالسة امامه إلا عندما تكلمت:
-آسفه إنى اتأخرت بس الموصلات….
-ولا يهمك حصل خير. تشربى ايه؟
-فى الحر ده مينفعش الا عصير لمون متلج.
طلب لها عصير ليمون وطلب له قهوة سادة وبعد دقائق أتى النادل ووضع المشروبات.
-تليفونك مقفول بقاله 3 ايام أنا قلقت عليكى.
-لا مفيش بس كنت مخنوقة شوية ومليش نفس أكلم حد فقولت اقعد مع نفسى شويه.
-طب مش قبل ما تعملى كده المفروض تبلغينى؟
-أبلغك بايه؟ بقولك مخنوقة.
-مخنوقه من ايه؟
-اظن انت عارف كويس من ايه؟
-اللى حصل ده كان برغبتك وإرادتك أنا مغصبتش عليكى.
-أنت جاى دلوقتى تقول الكلام ده بعد ما أمنتك على شرفى وسلمتلك نفسى؟
يعلم بقية القصيدة التى ستلقيها عليه, الآن ينظر لها بتمعن ولكنه لا يسمعها يعلم جيدا أنها تكذب, يعلم جيدا أنها تريد خداعه فهى لم تكن أبدا طاهرة مثلما تزعم الآن.
-رد عليا ؟ ولا ناوى تتخلى عنى؟
-مين اللى قال انى هاتخلى عنك انا بس بفكر.
-تفكر فى ايه؟ دى مش عايزه تفكير لازم نتجوز.
-نتجوز؟ بس دى عايزه ترتيبات ووقت.
-مفيش وقت أنا كنت عند الدكتور امبارح وقالى ان أنا حامل.
سمع تلك الكلمة وأخذ يرددها بداخله.. حامل؟؟؟ هل هذه خدعة جديدة؟ يا لوقاحتك تريدين أن تستغلينى بهذه الكلمة؟ لا يهمنى ان كنتى حامل أو لا, لن أشفق عليك مثلما كنت فى الماضى.
-انت سمعتنى ولا لأ؟
-آه سمعتك, سمعتك كويس.
نظرت إلى عينيه فوجدتها بارده لا تحتوى ايه مشاعر, أخذت تتسائل:
ماذا به؟ إنه غير مرتبك على غير العادة؟
فمنذ تلك الليلة وهو مرتبك ويحاول إرضائى بكل الطرق.. إنما اليوم هو ثابت كأن الامر لا يعنيه.
هل علم شيئا؟ هل أخبره أحد بشئ عنى؟ يجب أن أضغط عليه.
-طب انتى بتعيطى ليه دلوقتى؟
-بعيط عشان انت مش حاسس بيا ولا بالمصيبة اللى وقعتنى فيها. ده جزائى انى حبيتك؟
-طب اهدى وقومى اغسلى وشك.
قامت على الفور وذهبت لكى تغسل وجهها من البكاء المفتعل وجلس هو مكانه ثابتا هادئا وأخذ يحدث نفسه: “أيتها الكاذبة تريدين استغلالى ؟ هل تريدينى أن أصدق أنى اول انسان بحياتك؟ وكيف أضمن ذلك؟ تغيبين كثيرا وتغلقين هاتفك ويخبرنى الكثير بأنهم رأوكى أو تهيأ لهم أنهم رأوكى هنا وهناك أو مع أحد فى سياره ما, بالطبع تريدين خداعى ولن أسمح لكى حتى وإن كنتى حاملا فكيف أتاكد أنه منى؟ لا يهم فلقد عزمت على ما سأفعله دون رجعة.
-ها ناوى تعمل ايه؟
-الله..ايوه كده رجعتى زى القمر اهو.
-بتهزر؟
-ايوه هو حرام اهزر مع حبيبتى؟
-حبيبتك؟ بأمارة ايه بقى؟ انك عايز تسيبنى؟
-اسيبك؟ مين قال كده؟ ومين الحمار اللى يسيب القمر والجمال ده كله من ايده؟
-ممكن تتكلم جد شويه؟
-أنا بتكلم جد على فكره وانا جايبك النهارده عشان اقولك تبلغى والدك انى جاى الجمعة اللى جايه عشان اطلب ايدك.
-ايه؟ بتتكلم جد؟
-آه بتكلم جد.
-يعنى كنت بتمثل عليا وبتلعب باعصابى اديلك ساعة وخلتنى اعيط يا رخم.
-هههههههه بس كان شكلك حلو قوى وانتى بتعيطى, يعنى معقوله حبيبتى اسيبك ؟
-أنا بردو قولت انك مستحيل تتخلى عنى يا حبيبى, أنا فرحتى متتوصفش.
-طب يلا اشربى العصير وروحى على البيت عشان متتاخريش.
-حاضر يا حبيبى بس اروح الأول مع صاحبتى نشترى شويه حاجات.
-بس متتأخريش وأول ما تروحى كلمينى.
-ماشى حبيبى مع السلامه.
ظل هو جالس مكانه ينظر إليها من خلال الزجاج حتى رحلت فى سيارة أجرة ثم نظر إلى كأس الليمون الفارغ وبحركة مصطنعة أوقعة وكسره ثم جاء النادل ولملم البقايا فاعتذر له وأصر أن يدفع ثمنه ثم اشعل سيجارة وابتسم.
الجمعة القادمة؟ههههه أيتها المغفلة, إن حياتك ليس بها سوى ساعة واحدة فالسم الذى تجرعتيه سم شديد سيقضى عليك فى ساعة واحدة فليرحمك الله أو لا يرحمك لا يهم, ما يهم هو أننى تخلصت منك للابد.
تمت

Exit mobile version